التصنيفات
website-posts-ar إعلانات الموقع مقالات

كيف تخرج من السوق الهابطة رابحاً؟

حين يبدأ هبوط السوق، يصاب الكثير من المستثمرين الأفراد بالهلع، ويشعرون بأن استثماراتهم قد فشلت، ويحصل ذلك خصوصاً لأن كثيرين يفوتهم أن الأسواق الهابطة جزء عادي – وحتى صحي – من دورة الأسواق، ولا تعني الانهيار.

هبوط سوق العملات الرقمية الحالي يتوافق مع نزعة هابطة أوسع تؤثر على الأسواق المالية بشكل عام، وتسببت بها بشكل أساسي جهود مختلف الحكومات لمكافحة معدلات التضخم المرتفعة، والتي تشهدها معظم الدول المتقدمة بعد نهاية القيود الاقتصادية المرتبطة بكوفيد 19. وفيما تتخذ المصارف المركزية وغيرها من السلطات المالية إجراءات مختلفة لإبطاء النمو الاقتصادي، مثل الرفع المتواصل لمعدلات الفائدة، باتت الأموال المتوفرة للاستثمار أقل، وقد استجاب مستثمرون كثر لهذا الأمر بنقل استثماراتهم من العملات الرقمية، المصنفة من قبل كثيرين أصولاً مرتفعة المخاطر، إلى الأصول منخفضة المخاطر، مثل العقارات والذهب.

ولكن العملات الرقمية ليست الأصول الاستثمارية الوحيدة التي تعاني من هبوط السوق، فأسهم شركات التكنولوجيا مثلاً تواجه هبوطاً مماثلاً في الأسعار، مثل سهم شركة “ميتا بلاتفورمز” (الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام وواتساب)، والتي هبطت قيمة سهمها بحوالي 60% منذ بداية 2022 (تقريباً مساوي لهبوط لبيتكوين). وكما هي حال كل المتداولين الذي مروا بعدة أسواق هابطة سابقاً، فإن ذلك لا يعني نهاية مسيرتك مع التداول، إنما يعني أنك بحاجة لتغيير أسلوبك قليلاً.

مفتاح التعامل مع السوق الهابطة والخروج بأقل الخسائر، أو حتى بأكبر الأرباح، هو الزاوية التي نتظر منها إلى الأمور، وفي حين يرى البعض أن هذا الهبوط مشكلة بحاجة لحل، يرى كثيرون غيرهم في هذا الهبوط فرصة وتربة خصبة لتحقيق المزيد من النجاحات الاستثمارية.

إليك بعض الأفكار والاستراتيجيات التي عليك التفكير بها حين تدير استثماراتك في العملات الرقمية خلال هبوط السوق:

لا تتسرع

فلنتخيل شخصاً اشترى 1 بيتكوين بسعر 10,000 دولار، ثم انتظر لعام تقريباً وباعها بسعر 57,000 دولار. يبدو استثماراً خارقاً، صحيح؟ هذا الشخص اضطر للجلوس هادئاً والتمسّك باستثماره في بيتكوين حين فقدت تقريباً نصف قيمتها، مع انخفاض سعرها حتى 5,017، قبل أن يشهد تحقيق استثماره لأرباح معتبرة تبلغ أكثر من 470%.

حين تبدأ السوق الهابطة، فإننا نقلق خصوصاً بشأن استثماراتنا طويلة الأجل، ولكنها تدعى “طويلة الأجل” لسبب وجيه، إذ إننا نختارها بناءً على ما نتوقعه منها في السنوات المقبلة، وليس ما يمكنها تحقيقه من أرباح على مدار شهر أو شهرين.

مهما كانت خطتك الاستثمارية محبوكة بإتقان، من الطبيعي أن تشعر وكأنك على وشك خسارة كل الأموال التي استثمرتها في عملة رقمية أو أخرى، مع شعور بحاجة ملحة لبيعها والحد من خسائرك. ولكن إن نظرت إلى أي مخطط سعري، من المستحيل أن ترى خطاً مستقيماً يتجه للأعلى أو الأسفل، سواءً أكان رسماً بيانياً للسعر على مدار يوم أو خمس سنوات. لهذا عليك أن تلتزم بخطتك وأهدافك الاستثمارية، ومنح الأصول التي استثمرت فيها الوقت الذي كنت تنوي منحها إياه أساساً قبل هبوط السوق.

وتذكر القاعدة الذهبية: ما لم تبع، فإن قيمة أصولك تتقلب، ولكنك لا تخسر.

استثمر بشكل استراتيجي

من المفروغ منه أن الاستثمارات قصيرة الأجل خطيرة بعض الشيء خلال هبوط السوق، فالعملات الرقمية تتأثر كثيراً بالانفعالات ويمكن لأسعارها أن تتحرّك بشكل سريع ومفاجئ، ولكن أفضل ما يمكنك القيام به لحماية نفسك من الخسائر هو التركيز على الاستثمارات طويلة الأجل.

ركّز على المشاريع التي ترى أنها ستحقق نجاحاً كبيراً في المستقبل، واستفد من الدروس التي تعلمتها لتبني محفظة استثمارية أكثر مناعة، فالسوق الهابطة فرصة ذهبية لتنويع وتوسيع محفظتك الاستثمارية بتكاليف منخفضة.

من الاستراتيجيات التي تستحق الاهتمام خلال هبوط السوق ما يعرف باسم “متوسط تكلفة الاستثمار” (Dollar Cost Averaging)، والتي تعني ببساطة استثمار ذات المبلغ في نفس الأصول بشكل دوري. على سبيل المثال، استثمر 100 دولار بشكل أسبوعي في إيثريوم أو بيتكوين أو إكس آر بي أو أياً كانت العملة الرقمية التي تؤمن أنها ستكون رابحة خلال عام أو أكثر، أياً كان سعرها. بهذه الطريقة ستراكم المزيد من هذه العملة، وسيكون السعر الفعلي الذي دفعته مقابل الحصول عليها هو متوسط الأسعار التي اشتريتَ عندها كل مرة.

وإن لم تكن من هواة الانتظار، يمكنك أن تجرّب ما يعرف في الإنجليزية باسم “التقشير” (Scalping)، وهو جني أرباح صغرى من تغيرات الأسعار الهامشية اليومية. بهذه الطريق ستجني أرباحاً – أو خسائر – منخفضة كل يوم، ولكن على المدى الطويل ستتراكم أرباحك.

إن قررت اتباع هذا الأسلوب في التداول، تأكد من وضع طلبات تداولك مسبقاً عند الأرباح التي تهدف لتحقيقها، إذ إن حركة السوق السريعة قد تجعلك تفوّت السعر الذي تنتظره. يمكنك القيام بذلك عبر استخدام مختلف أنواع الطلبات المتوفرة على بت أويسس برو لجدولة طلباتك مسبقاً.

وسع معرفتك

أضف المزيد من المعرفة إلى محفظتك الاستثمارية، إذ إن المعرفة هي الاستثمار الوحيد الرابح دائماً.

الأسواق عادة أكثر هدوءاً خلال فترات الهبوط، ولهذا من المفيد أن تستثمر بعض الوقت – والمال إن لزم الأمر – في توسيع معرفتك، سواء أكنت تقرأ عن مشاريع العملات الرقمية أو تكنولوجيا البلوك تشين أو التداول بشكل عام، ستسلحك القراءة المفرطة خلال هبوط السوق بالمعلومات والمهارات التي تجعلك مستثمراً أكثر براعة، حتى حين تنتهي السوق الهابطة.

إضافة إلى ذلك، المتابعة المستمرة لأخبار ومستجدات مختلف مشاريع العملات الرقمية ستتيح لك تقييم عملاتك الرقمية بشكل أفضل. لا تكترث معظم فرق مشاريع العملات الرقمية بالأسعار، وتواصل تطوير مشاريعها ووضع أهداف طموحة تسعى لتحقيقها. متابعة الأخبار ستمكنك من معرفة مدى قدرة كل مشروع على تحقيق أهدافه أو الاستمرار بمنافسة المشاريع الأخرى، وبالتالي مدى الثقة التي يستحقها كل منها.

أخيراً وليس آخراً، تذكر دائماً أنه لا يوجد أسلوب أو خطة تلائم الجميع في العملات الرقمية، فكل مستثمر حالة خاصة، وقراراتك الاستثمارية يجب أن تناسب حالتك الخاصة. قم دائماً بإجراء الأبحاث اللازمة، واستثمر فقط الأموال التي يمكنك تحمل خسارتها أو الانتظار لحين قدرتك على استخدامها من جديد.